الثلاثاء، 7 أغسطس 2012

تكريم و حداد .. ثم ماذا ؟!



بكل الأسى أكتب عن أحداث رفح و أحتسب مع كل المصريين من ماتوا فى تلك الأحداث من الشهداء الأبرار ، قد لا يكون هذا الحادث هو الاول من تلك الحوادث التى تستهدف أمن مصر واستقرارها ، لكن ربما يكون الاول بهذه القسوة فى هذه الأيام المباركة وبالتزامن مع ساعة الافطار ويخلف هذا العدد من الضحايا والمصابين خصوصا وأنه يأتى فى لحظات دقيقة تمر بها مصر ألان ، فتقريبا منذ العام 2005 وتشهد مصر أحداثًا تستهدف ضرب الاستقرار المصرى فى سيناء و السياحة المصرية ، لكن على ما يبدو ما من تغييرات جذرية قد حدثت فى الاستراتيجية الأمنية التى يتم اتباعها لتأمين تلك البقعة الغالية من أرض مصر (سيناء) ، تلك التى إستردها الأباء و الأجداد بالدماء فى حرب من أعظم حروب التاريخ فى السادس من أكتوبر 1973 .

مصر الرسمية تعلن الحداد ، قادتها فى اجتماعات ومشاورات وزيارات ميدانية لموقع الحدث والمصابين ، فضائياتها الحكومية والخاصة تضع خطاً أسوداً أعلى الشاشة معلنة عن حزنها " لكن غالبيتها مازالت تبث ما تبثه من أغانى ورقص ومسلسلات ، فهو حداد رمزى على ما يبدو" ، تعج البرامج والنشرات الاخبارية بالمحللين الذين يتقمص بعضهم شخصية "شارلوك هولمز" متحدثاً عن واقعة سمع عنها فى نشرة سابقة أو قرأ عنها فى جريدة الأمس ، يلقى بالاتهامات نحو هذا أو ذاك دون أن يسبق كلامه بأن هذا مجرد إعتقاد شخصى أو تخمين وليس أكثر من ذلك ، أما مصر الشعبية فهى حزينة على خيرة شبابها الذين فقدوا أرواحهم من اجل هذا الوطن ، وبين مصر الرسمية والشعبية تكمن صراعات تستغلها بعض القوى السياسية لتحقيق مكاسب قذرة فى ظل الأحداث ، فهذا يتهم ذلك ، و ذاك يخون هذا ، حتى الجنازة لم تسلم من أفعال مرتزقة فلول النظام البائد سواء بالاعتذاء على بعض الرموز الوطنية أو حتى التعدى على موكب رئيس الوزراء .

إذن تمّ الحداد المتواضع ، وتنتظر أسر الشهداء التكريم الدنيوى من الدولة ، لكن ماذا بعد ذلك ؟! ، ألم يحن الوقت بعد لتفعيل دور الدولة فى سيناء من خلال مشروعات قومية كبرى و استثمارات حقيقية يواكبها مشروعات خدمية سواء لأهل سيناء من البدو أو للملايين من الشباب التى يستوجب على الدولة دفعهم نحو سيناء للعيش فيها وتوطينهم هناك ؟! ، ألم يحن الوقت لفرض سيطرة أمنية حقيقية على كل شبر من أرض الوطن ـ وليس سيناء فقط ـ أم أن الأمن مازال يشعر بالكسوف والحرج من النزول الى الشوارع لتأمين البلاد ؟! ، لقد حان الوقت لمصر بأن تعيد النظر فى معاهدة السلام مع الكيان الصهيونى بما يسمح لها بفرض الامن على الأرض المصرية ، الأمر لم يعد يحتمل انتظار وقوع أحداث مماثلة فى المستقبل ثم نتحدث عن ملاحقات للجناة ، وسواء تم ضبطهم أو لا .. فإن الأمور ما تلبث أن تعود لتهدأ مما يعطى فرصة لجرائم أخرى جديدة ، حان الوقت للتعامل بحزم مع كل خارج عن القانون مع ضرورة تحقيق العدالة للجميع ، ويواكب ذلك تطهير للفساد وتجفيف لمنابعه فى اجهزة الدولة المختلفة وعلى كل المستويات.

لكن إلى أن يتحقق كل ذلك .. من يجب محاسبته الآن عن أرواح الجنود التى راحت و دماء المصابين التى سالت ؟


بقلم / أحمد مصطفى الغـر

الجمعة، 3 أغسطس 2012

مبارك شخص .. لكن مصر وطن! (1-2)


تكثر الأحاديث وتطول عن صحة مبارك .. سواء رئيساً أومخلوعاً أو مسجوناً بتهمة جنائية ، هو المصرى الوحيد الذى كانت صحته دائما مسار جدل و موضعاً مفضلاً للشائعات ، بل اننى سمعت ذات مرة أن أكثر من 200 شائعة عن وفاته قد تداولت منذ لحظة توليه الحكم قبل 30 عاما إلى ألان حيث يرقد مريضاً فى أحد المستشفيات ، صحته دائما كان يتم التعامل معها على أنها سر قومى لا يمكن الحديث عنه كثيراً ، هو أمر يختلف كثيراً عن طريقة التعامل مع صحة الرؤساء فى دول العالم المتحضرة ، وبالتالى فإنه ليس أمراً مستغرباً أن تنهار البورصة المصرية فى أحد الأيام سابقاً فقط لمجرد أن أحد رؤساء التحرير قد تناول صحة الرئيس فى أحد مقالاته ، فى دولة يحكمها شخص واحد يلعب فيها كل الادوار لم يكن الأمر مستغرباً على الاطلاق ، فالمخلوع كان رئيسا للجمهورية باستفتاءات الــ 99.9 % ثم بانتخابات مزورة لصالحه فى 2005 حصل فيها على 88.5 % من اصوات الناخبين بينما حصل أقرب منافسيه على 7 % فقط ، هو القائد الاعلى للقوات المسلحة و القائد الاعلى للشرطة و رئيس المجلس الاعلى للقضاء و رئيس مجلس الدفاع الوطنى هذا بخلاف كونه رئيس الحزب الوطنى الحاكم سابقا و المنحل حالياً .. هو قائد العبور الثانى .. وحتى ألان لا نعرف ما هو العبور الثانى هذا ! ، لكن هكذا كانوا يكتبون على اللوحات الدعائية للحزب الوطنى البائد ، هو البطل الأول و الرائد الاول للتنمية ، تُرى عن أى تنمية كانوا يتحدثون ؟! ، فى ظل تزايد عدد فقراء مصر فى عهده و إزدياد عدد العشوائيات و ظهور ما يعرف بسكان المقابر ، هذا بخلاف التضخم و غلاء أسعار كل شئ فى مصر سواء مأكل أو مشرب أو ملبس أو مسكن !

أينما ذهبت أو اتجهت ستجد صورة للرئيس أو اسمه أو شئ يدل على وجوده ، وكأن مصر التى أجبت الملايين قد عقمت أن تنجب ابنا فذاً يضاهى مبارك ! ، فى الواقع مصر انجبت الكثير والكثير من الأفذاذ والنابغين .. لكنها لسوء حظها أنها قد انجبت مبارك الذى طغى بنفوذه على الأخرين فهمشهم و أبعدهم عن الظهور و أحيانا عن الحياة باكملها ، فقد كان يتخوف دائماً من أى مسئول يذيع صيته أو يستشعر حباً من الناس له ، لعل هذا ما دفع بالكثيرين إلى الهجرة أو الصمت و أحيانا اعتزال الحياة السياسية تماماً ، فحسب تصنيف "فورين بوليسي" الأمريكية يحتل الرئيس مبارك المركز الخامس عشر في قائمتها عن (أسوء السيئين) لعام 2010 حيث تعتبره "فورين بوليسي" حاكم مطلق مستبد يعانى داء العظمة وشغله الشاغل الوحيد أن يستمر في منصبه ، ومبارك يشك حتى في ظله وهو يحكم البلاد منذ 30 عاما بقانون الطوارئ لاخماد أى نشاط للمعارضة وكان يجهز ابنه جمال لخلافته ، وفى اعتقادى الشخصى انه اذا حدث و تولى جمال بعد أبيه فى حال عدم قيام الثورة المجيدة .. لبدأت مصر عهد جديد من النظام المباركى المستبد .. ربما كان سيطول او يقصر عن الثلاثين عام ، لكن على أية حال فإن مصر الجمهورية كانت ستتحول الى مصر المملكة فى سابقة لم يعهدها التاريخ الحديث !

ان 18 يوماً كانت كافية لأزالة نظام ظل طيلة ثلاثين سنة فى الحكم ، 18 يوما فقط كانت كافية لإعطاء درساً للتاريخ و للشعوب بأن الظلم مهما طال فلابد له من نهاية و أن الشعوب دائما تبقى بينما تسقط الانظمة ، أن الأوطان تعيش عمراً أطول من عمر حكامها ،


ــ أحمد مصطفى الغـر

السبت، 28 يوليو 2012

روسيا .. والبحث عن دور مفقود




ربما كونها الوريث الشرعى للاتحاد السوفيتى ، و ربما البحث عن زعامة ضاعت مع الزمن منذ الحرب الباردة ، ومحتمل أن يكون الخوف من تقويض مكانتها فى المنطقة أو غلق منفذ من منافذ بيع السلاح الروسى من خلال القضاء على المشترى "وهو النظام السورى" ، كثيرة هى الأسباب إذن سواء ظاهرة أو باطنة هى التى تدفع روسيا إلى أخذ موقف المؤيد للنظام السورى الحاكم ، حتى ولو كان ذلك ضد إرادة الشعب السورى نفسه .

لقد ملَّ الدب الروسى من تقوقعه بعيداً عن أحداث العالم وتغييراته لسنوات طويلة ، فقط مشاركة غير واضحة وغير مؤثرة تتلخص فى تصريحات المسؤلين الروس أو إستخدام الفيتو الذى أحيانا لا يؤثر عندما ترغب القوى الغربية فى تنفيذ ما تريده بأى ثمن ، فلاديمير بوتين أو "قيصر روسيا" كما تصفه دائما وسائل الاعلام الاوربية راغب فى أن يعود الدب الروسى إلى المياه الدافئة ، فهو يمد شراكته مع الدول التى انفصلت عن الاتحاد السوفيتى فى القدم ، ويبحث عن مراكز جديدة للصداقة و التعاون فى مناطق مختلفة حول العالم ، لكن ربما يأتى الربيع العربى بما لا يشتهي بوتين ، فالقاعدة البحرية الروسية فى ميناء طرطوس السورى باتت مهددة بالتفكيك و العودة الى الديار بمجرد سقوط نظام الأسد ، لقد بات عمرها من عمر النظام الحاكم فى سوريا ، وحيث أن النظام سيسقط ـ عاجلاً أو آجلاً ـ فإن المسألة قد باتت مسألة وقت و ليس أكثر.

بالتأكيد الأمر بالنسبة لروسيا ليس مجرد القاعدة البحرية الوحيدة خارج أراضيها .. تلك التى فى طرطوس ، وانما هو أكبر من ذلك بكثير حيث يتعلق الأمر بحليف استراتيجى فى المنطقة مهدد بالسقوط ، وعلى الحليف العظيم "أى روسيا" أن تبدى صداقتها الحقة من خلال إنقاذه ، بل أكثر من ذلك .. فروسيا تحلم بعودة مجد الاتحاد السوفيتى فى عالم باتت تهيمن عليه الولايات المتحدة و الاتحاد الاوربى ، هى إذن رغبة دفينة فى طيات النفس الروسية تبحث بها عن ذاتها الضائعة ، فالتصريح الذى نقلته وكالة الاعلام الروسية عن قائد البحرية هناك يدل على ذلك حيث قال أن بلاده تدرس إقامة قواعد بحرية لها فى الخارج وأنها تنظر إلى كوبا وفيتنام وجزر سيشل كمواقع محتملة .

16 شهرا من العنف والترويع و القصف ليست كافية لإقناع المسؤلين الروس بأن النظام السورى يقتل شعبه ، ثلاث مرات تستخدم فيها روسيا حق النقض "الفيتو" ضد مشروعات قرارات من شأنه زيادة الضغوط على نظام بشار الأسد ، بل ان تصريحات المسؤلين الروس تحمل دائما دفاعاً عن الأسد ونظامه ، غريب حقاً أن يصرح وزير الخارجية الروسى "سيرجى لافروف" بأن (الدعم الدولي للمعارضة السورية سيقود لمزيد من الدماء) بينما لم يتحدث عن الدعم الروسى للنظام الحاكم ! ، فهل ـ من وجهة نظره ـ دعم نظام بشار يؤدى إلى الاستقرار والهدوء ومنع إراقة الدماء ؟!


ــ بقلم: أحمد مصطفى الغـر

السبت، 14 يوليو 2012

ولد وبنت .. و إنترنت !


كان يشعر باستياء شديد كلما شاهد قنوات الأخبار وما تحتويه مشاهد نشراتها الإخبارية من قتل ودمار وخراب واختطاف، هذا غير الكوارث الطبيعية كالسيول والزلازل والبراكين.. قام بحذف قنوات الأخبار من على جهاز الاستقبال، لكن يبدو أن حذفها وحدها لم يكن كافياً، فالقنوات المتبقية تحتوى هى الأخرى على نشرات أخبار، وشريط سفلى للأخبار هو أيضا مملوء بالمصائب والكوارث وإن لم تكن مصورة فهى مكتوبة ومصحوبة بوصف بالغ الدقة يجعلك كأنك تشاهدها ، لذا قرر التوقف عن مشاهدة التليفزيون، واتجه إلى الراديو، فوجده قد أصبح شبيها بالتليفزيون فى محتواه، اتجه إلى الصحف والمجلات فوجدت صفحات الحوادث أصبحت أكثر عن ذى قبل، وأصبحت تحتل كل الصفحات تقريبا.

اتخذ قراراً أخيراً بالهروب إلى الإنترنت، ذلك العالم الافتراضى الواسع والغريب الأطوار، اتجه إلى غرف الشات (الدردشة) تلك التى يرتادها الكثيرين منا فى فترة المراهقة، ولا أعرف لماذا كنا نرتادها ونحن فى سن المراهقة ! ، رغم أن الهموم لم تكن مثل ما هى عليه الآن ، ورغم أن التليفزيون والراديو كانوا أفضل حالاً، ولم تكن نشرات الأخبار بهذه الفظاعة، حتى الكوارث لم تكن مثل كوارث هذه الأيام ، على أى حال .. الانترنت و الشات ومواقع التواصل الاجتماعى ليست قديمة العهد بالشكل الذى يجعلها من أيام الزمن الجميل .

على أى حال ها قد عاد إلى العالم الافتراضى، إلى فضاء واسع نتحاور فيه جميعاً، نتحدث مع أشخاص لا نعرفهم ولا يعرفوننا، وأحيانا نتبادل الصور وأرقام الهواتف، رغم أن ذلك من الأخطاء الساذجة، فهذه هى الصورة الوردية لاستخدام الإنترنت، بأن تتعرف على أصدقاء جدد فى دول ما وراء البحار، وأن تتبادل معهم الصور والعناوين والهواتف، عموما كنا نفعل ذلك غير مبالين إذا ما أساء شخص ما استخدام تلك البيانات، وفى إحدى غرف الشات دار هذا الحوار:
الولد : السلام عليكم ..
الشخص الآخر: هاى.
الولد: أنا اسمى (س) .. أى اسم افتراضى
الشخص الآخر: وأنا (ص) .. اسم افتراضى أيضا لكن لفتاة!

حاول أن يتطرق الى اى موضوع يخرجه من حالة الملل والسأم التى كان فيها، لكن بلا أدنى فائدة، فمازالت نشرات الأخبار تسيطر على حالته النفسية ..

الولد : (الحروب) قد زادت فى الفترة الأخيرة وزاد عدد ضحاياها !
البنت: أمممم،، كمان عدد المشتركين فى (الجروب) بتاعى على الفيس بوك زاد فى الفترة الأخيرة !
الولد : سمعت أن الأزمة الاقتصادية العالمية ما زالت مستمرة وتؤثر بشكل كبير على الأسعار والمبيعات.
البنت: أزمة؟! مبيعات؟!.. مفيش أزمة ولا حاجة.. وأحسن دليل أن مبيعات شريط أبوالليف حققت أرقاما قياسية.

يبدو ان الولد قادم من العالم الآخر .. يتحدث عن الشرق فتتحدث هى عن الغرب، يتحدث عن الفساد والتخلف والمشكلات، فتحدثه عن المكياج والأغانى والموضة، يحدثها عن شبرا فتحدثه عن الزمالك ومصر الجديدة، حاول أن ينهى الحوار قبل أن تسوء حالته.. على أى حال هى سيئة من الأساس، فكانت أفضل وسيلة لإنهاء الحوار هى التحدث عن الاحتباس الحرارى، وقد كان حدث ما أراد !

خرج من غرف الشات هارباً، فوجد الهموم فى مواجهته، حيث تتعقبه فى كل مكان، وكأن السطحية التى تملأ الجو من حوله تكاد تخنقنه ، اختفت الألوان من حوله ، وأصبح يكسوها اللونان الأبيض والأسود فقط ، هنا: فساد ورشوة وبيروقراطية.. وهناك: غش وتهريب وغياب النزاهة والعدالة الاجتماعية ، كل الأماكن ملوثة يخضبها الفساد بألوانه القاتمة ، أشفق على نفسى وأنا اكتب هذه الكلمات، كما أشفق عليك وأنت تقرؤها، فالدنيا ليست يأسا ومللا وسأما..فما زال يبقى الأمل..أمل فى التقدم والازدهار..أمل فى الرخاء والثراء.. وأفضل بداية لك- يا صديقى- هى ألا تعيد قراءة هذا المقال مرة أخرى، وأن تبحث عن مقال آخر يدعو إلى الحب والأمل والحياة من بين المقالات الرائعة فى هذه الجريدة.. لعله ينسيك ما قرأته فى هذا المقال.. و يا ليته يخرجك من حالة الملل واليأس التى ربما تكون قد أصابتك بعد أن قرأت مقالى.


بقلم: أحمد مصطفى الغـر

الأحد، 10 يونيو 2012

الرئيس .. يدلى بصوته !




أحياناً ما يكون البحث فى قصاصات الماضى جميلاً و أمراً محبباً إلى النفس ، إذ تجد ورقة أو
كلمة أو صورة تذكرك بذكريات جميلة عشتها فى الماضى ، تعود بمخيلتك ولو لقليل من
الوقت الى الماضى ، لعلك تهرب من واقعك الذى تحياه ، المشكلة هى عندما تجد ما يضحك
من باب " شر البلية ما يضحك " ، فى العدد الثانى والستين " نوفمبر
2010 م " من المجلة الشهرية "شباب البترول" كانت صفحة الغلاف تتلخص
فى صورة للرئيس المخلوع حسنى مبارك و يدلى بصوته فى صندوق الانتخابات فى آخر
انتخابات برلمانية يشهدها عهده ، وآخر انتخابات مزورة تشهدها مصر ، بعدها بأسابيع
تهكم الرئيس على من قاموا بعمل ما يعرف بالبرلمان الموازى بعد ان حصد الحزب الوطنى
المنحل فى تلك الانتخابات على الأغلبية "الساحقة" لدرجة أنه قام بتزوير
نتيجة الاعادة فى بعض الدوائر فى محاولة للابقاء على بعض مرشحى المعارضة
والمستقلين فى المجلس كنوع من التزيين الديموقراطى للمجلس ، وهى سابقة لم ولن
تجدها فى أى دولة و ربما على مر التاريخ أن تجد حزباً يزور لصالح خصومه .. لكن
الحزب الوطنى المنحل إستطاع أن يفعل ذلك ، وفى الثلث السفلى من الصحفة : وثيقة حب
وتأييد للحزب الوطنى ، وتهنئة لوزير البترول المحبوس حاليا / سامح فهمى .. كونه
أصبح نائباً برلمانيا عن أهالى مدينة نصر ومصر الجديدة .

أحياناأشعر بالأسف على حال الكثير من الصحفيين الذين عملوا فى تلك الفترة الماضية فى ظل
النظام البائد ، فبعضهم كان مجبراً على كتابة كلمات يملؤها النفاق و الزيف .. فقط
من أجل تلميع وزير أو مسئول ، و بعضهم كان يفعل ذلك عن قناعة و إيمان داخلى بما
يكتبه ، لكن فى كلا الحالتين أصبحت لا أتقبل ما يكتبونه ألان مهما كانت كلماتهم
الحالية ثورية أو تؤيد الشعب بعيداً عن الأنظمة أياً كانت الأنظمة ، ربما لو
إستمروا فى تأييدهم لرجال النظام البائد لصدفتهم ، إذ أنهم بذلك يثبتوا أنهم
يكونوا يضللون القراء فى الماضى ، لكن كيف ؟! ، فكما تنص المقولة المصرية "
لكل وقت آذانه " ، فباتت نظرية " الحرباء " هى الدارجة بين أهل
الاعلام و الصحافة ، فمن يحكم .. هو من يملك ولائهم !

داخل صفحات العدد ستجد " واحد من الناس " ، هكذا وصفت المجلة وزيرها ..
الانسان المهندس البطل ، عاشق السويس (دائرته سابقا عن الشورى) و عاشق مصر الجديدة
(دائرته الأحيرة عن الشعب) ، انه المكافح الوزير النائب / سامح فهمى ، صفحات عديدة
متتالية لا تجدها فيها سوى ما يحمل الولاء للرجل ، و التقدير لانجازاته ، والنفاق
لخدماته و لأفعاله ، لقد سمعت ذات مرة رجلاً بسيطاً قبل الثورة يتحدث عن المفارقات
الغريبة فى رواتب العاملين بقطاعات الدولة المختلفة ، لماذا يتقاضى بنى وزارة البترول
رواتب تعتبر خيالية مقارنة بالعاملين بقطاعات أخرى بالدولة ؟! ، لماذا يتم تسخير
جزء ليس بالقليل ليتم ضخه فى قطاعات الأندية الرياضية التى تمولها وزارة البترول
وشركاتها فى الوقت الذى يبحث فيه البسطاء عن رغيف الخبز ؟! ، مازلت أتذكر جيداً
تساؤل الرجل عندما قال " هما بيطلعوا البترول من أرض أبوهم ! " ـــ
بالفعل لا ، بل أرض آباءنا و أجدادنا جميعاً ، وهو ما يعنى أن كل ما تحتويه الأرض
من موارد طبيعية وبغض النظر عن كينونتها هى ملك بالأساس للشعب بأكمله ، وتسخير تلك
الموارد لتمويل إحتياجات الشعب قبل أى شئ ، وان كان هناك ما يفيض فلنبحث عن مستورد
.. على ألا تكون إسرائيل ـ عدونا الأول ـ من بين المستوردين .


المؤسسات الصحفية و المواقع الرسمية لم تقم بمحو أرشيفها فى الماضى ، وهو ما يبقيها مكاناً
مناسباً وسهلاً للبحث عن ماضى كثيرين يتلونون ألان ، و يتقمصون بطولات ليست من
حقهم ، فى وقت إستباح فيه النظام أموال دافعى الضرائب المصريين و خيرات البلد
لتمويل مؤسسات توزع الضبابية وتنشر الزيف و التضليل على الناس تحت مسمى "
الصحافة و الاعلام " ، لقد حان الوقت كى يتم تطهير الاعلام الرسمى بشكل عام و
الصحافة بشكل خاص ، وعلى كل صاح كلمة أن يقولها صادقة أو ليصمت .

بقلم / أحمد مصطفى الغـر