السبت، 24 مارس 2012

الأوان .. قد فات !




كغيره من الشعوب الشقيقة .. كان الشعب السورى فى أشد الحاجة إلى من يلبى طموحات البسطاء من مسكن ومأكل وعيش كريم ، أمانى وتطلعات ما هى فى الواقع سوى حقوق يجب على الحكومة والنظام توفيرها ، بل هى أبسط الحقوق ! ، صحيح لماذا توهمنا الحكومات العربية بأن تطوير الحال هو أمر محال ؟! ، لماذا يعتبرون حل مشكلات الشعب وإحتواء طموحاته وتلبية مطالبه أمر صعب للغاية .. وإن حدث و تم حل مشكلة ينسبونها للزعيم القائد الرئيس ، حتى ولو لم يكن لديه علم بالأمر من الأساس ؟!

البعض من أبناء الشعب السورى ـ للأسف ـ إعتقدوا أن الابن قد يصلح ما أفسده الأب ، و ربما كان للاعلام الرسمى و أبواق النظام شأن كبير فى عملية الترويج للزعيم الابن ، لكن بغض النظر عما حدث ، فإن سوريا كانت بحاجة إلى إصلاح حقيقى وتنمية واقعية خاصةً فى السنوات الأخيرة حيث إشتدت الأحوال و إجتاح العالم أزمة إقتصادية لم تكن سوريا بمنأى عنها ، ففى الوقت الذى إرتضى النظام بأن يبقى وضع الجولان على ما هو عليه دون حراك ، لم يكلف أحداً نفسه عناء الاهتمام بما بقى من الأرض من إعمارها و إصلاحها وتطويرها .. لم يهتم أحد بالبنيان أو الانسان ، فإستفحل الفساد و تشتت النظام بين معاداة بعض العرب وصداقة إيران و التصادم مع الغرب ، و مع زيادة الاحتقان و وجود نماذج ناجحة للثورات فى دول مجاورة لا تختلف الأوضاع كثيراً فيها عن سوريا .. كانت النتجية منطقية بأن تقوم الثورة فى سوريا .

التحرك بعد فوات الأوان و الاستيقاظ من سُبات السلطة متأخراً هى عادة عربية بإمتياز ، يعتقد الزعماء العرب أن الابتعاد عن الظهور والتخفى فى الغرف المغلقة لمراقبة الاوضاع هو الحل الأمثل ، لعل بعضهم يخشى مواجهة الشعب فى ظروف كهذه ، ألم تقذف الجماهير الغاضبة شاشة العرض التى كانت تعرض خطابات مبارك فى الميدان بالأحذية ؟! ، و يغرق العالم فى الضحك و النكات على خطابات القذافى ؟! ــ كالعادة يوجه النظام الرصاص نحو الشعب الثائر ، ويرسل زبانيته ليعيثوا فى الأرض فساداً ، فى سوريا يشيع الناس جنازة فإذا بقتلى جدد يسقطون فى موكب الجنازة .. ليشكلوا جثث شهداء اليوم التالى ولعل فى جنازتهم أيضا يسقط شهداء جدد وهكذا !

الأوان .. قد فات ، والفرصة الأخيرة المتاحة والباقية التى قدمها العرب من خلال جامعتهم .. أعتقد أنها قد تلاشت ، وبالأساس فإنى أعتقد أنها كانت فرصة لإنقاذ النظام وليس إنقاذ الشعب ،وربما كانت إستعراض إعلامى من الجامعة لإظهار نوع من التعامل الجاد مع قضايا العرب بعد سنوات طويلة من غياب دور الجامعة العربية ، فى الواقع ان النظام فى سوريا قد إنتهى أمره ، أصبح قتيلاً ينازع فى لحظات خروج الروح .. أو كما يقول العرب "حلاوة الروح " .

بقلم / أحمد مصطفى الغـر

الجمعة، 23 مارس 2012

كى لا ننسى




فى مارس من كل عام ، وإذا ما تلفع الكون بالربيع مجدداً ، وبينما تشدو العصافير الملونة بألحانها الجميلة و هى تتناقل بين الأغصان التى كستها الأوراق الخضراء بعد شتاء بارد أفقدها إياها ، كنت أنتظر أن يشدو جرس الباب بنغمته الهادئة معلناً عن وصول هديتك المعتادة ، تفقدت الرزنامة لأتحقق أن اليوم هو الحادى والعشرين من مارس .. وقد كان !

لعل المانع خير ، ليس أمامى ألان سوى إنتظار ساعى البريد يأتى حاملاً الطرد البريدى الذى يحوى هديتك كالعادة ، فأنا أعدّ أيام الزمن وساعاته فى إنتظار هديتك .. لا أذكر سوى مرة واحدة التى أخطأت فى حسابى ، حيث وصلت الهدية قبل موعدها بساعات قليلة ، طال إنتظارى لساعى البريد ولكنه لم يأت كعادته .. يمر الوقت و بمروره تتناسل أسئلة القلق مستحضرة هواجس الخوف ، ومع طول الانتظار يتزايد الشعور بالحزن ، فما أصعب أن ينتظر الانسان لحظة لا تجئ !

هل يمكن لأحد أن يكسر ساعات الزمن أو يجر عقارب الساعة إلى الامام كى تمر بسرعة ؟! ، أتمنى لو أسبق الزمن كى أرى مستقبل اللحظات القادمة ، كنت أحسب أن قلق الأمهات غير مبرر طالما كان الأبناء بخير ، بغض النظر عن بعدهم أو قربهم من أحضان أمهاتهم ، لكن ألان فإن تأخر عادتك و عدم حدوثها جعل من حيرتى تأويلاً مفتوحا على كثير من الاحتمالات .. يكاد يقتلنى الخوف عليك ، ويمزق قلبى طول الانتظار .. أترقب فى صمت شديد أن يقرع جرس الباب معلناً وصول هديتك .. مازلت أنتظر فى ترقب !

فى مارس من العام التالى .. وتحديداً يوم الحادى والعشرين .. و فى صندوق البريد أمام المنزل وضع ساعى البريد لفافة مزركشة بعد أن فقد الأمل فى أن يفتح له أحداً باب المنزل ، فالهدوء والصمت وحدهما هما من يسيطر على المكان،لقد ماتت الأم!

لا تأخذكم مشاغل الدنيا .. فتنسيكم أقرب الناس إليكم .


ــ بقلم / أحمد مصطفى الغـر

الخميس، 15 مارس 2012

صديقى .. لا تحزن إن كنت أوفلاين !


إنقطعت خدمة الانترنت عني لأسباب فنية لفترة طويلة ، وعادت بعد مرور (46) يوماً بالتمام و الكمال و عدد مشابه من الشكاوى تقريباً ، فى البداية كان الأمر صعب علي أن أتحمل كل هذه الفترة منقطعاً عن التواصل مع الاصدقاء ، وعدم مطالعة البريد الاليكترونى يومياً كالعادة ، وقراءة الصحف المفضلة و الاطلاع على كل ما هو جديد من أخبار ، هذا بخلاف توفير الكثير من الوقت لإتمام أشياء كثيرة كان من الممكن إنجازُها فى وقت أقل و مجهود أقل ، لكن عندما مرت أيام طويلة بدون إنترنت و بدأت أتعود على إنقطاعه ، بدأت أتمعن فى فوائد هذا الإنقطاع .. طبعا على الصعيد الشخصى ، وهذه بعض الفوائد من وجهة نظرى الساخرة:

■ إنقطاع الانترنت ، يجعل علاقتك الفاترة مع أصدقائك القدامى تعود إلى الحياة ، بعد أن أضفعتها أحاديث "الشات" المختصرة ، فيصبح لديك وقت كافى للقاء الأصدقاء ومن تحبهم !

■ فرصة جيدة لتقوية فضيلة الصبر لديك ، تلك التى لم تكن تتحلى بها سوى أثناء "الداونلود" ، فما بالك ألان وأنت بدون انترنت أساساً ؟!

■ فرصة لمتابعة برامج كنت تتابع مقتطفات صغيرة فقط منها على اليوتيوب ، كبرنامج دكتور توفيق مثلاً ، وبالتالى ستكون لديك فرصة للضحك لمدة أطول مقارنة بالاكتفاء بالضحك لدقائق معدودة !

■ إذا كنت من أولئك الذين يمارسون النقد من خلف الشاشة بأسماء مستعارة ، فستجد نفسك مضطر لإبداء رأيك علناً وبالتالى ستتحلى بالشجاعة التى كانت تنقصك أثناء وجود الانترنت!

■ فرصة لنيل ثواب صلة الرحم من خلال زيارة الأقارب فى الاوقات الطويلة التى كنت تقضيها أمام الكمبيوتر ، ولعل فى ذلك تصحيح لخطأ بدأ يترسخ لدى البعض بأن زيارة الاقارب تكون فى المناسبات الدينية والعطلات فقط !

■ فرصة لقراءة الكتب ، خصوصا إذا كنت من أولئك الذين لم يقرأوا طوال حياتهم سوى الكتب الدراسية ، ولم يسمعوا عن كتب غيرها بإستثناء " كتاب حياتى يا عين .. " للراحل حسن الأسمر !

■ تعرفْ على أصدقاء جدد ، هذه المرة ستكون مختلفة ، فهى ليست من خلال الجروبات أو الصفحات الاجتماعية ، وإنما من خلال واقع الحياة ، و ستعلم كم هم صادقون عن أولئك المتسترين خلف السطور التى يكتبونها !

■ أن تكون أوفلاين يعنى أن بعض الأصدقاء سيكونوا حذرين من تناولك فى التعليقات على المواقع الاجتماعية وأحاديث الشات المفتوح ، معتقدين أنك تجلس تراقبهم من بعيد لبعيد !

■ إذا كنت من مدمنى الانترنت ، فإنقطاع الخدمة ... يعنى أن الفرصة التى كنت تنتظرها منذ سنوات للشفاء من إدمانه قد جاءتك بالفعل ، فعليك ألا تجعلها تذهب هباءً ، لذا ضعْ لنفسك خطة متقنة لتقنين فترات جلوسك أمام الشاشة !

■ صدقنى لا أريد أن أحبطك ... لكن هناك كثيرين قبلك سبقوك فى وضع تلك الخطة ، وفشلوا فى تنفيذها بمجرد عودة الانترنت إلى أجهزتهم !

■ إذا كنت ستفتقد مزرعتك السعيدة لفترة طويلة ، فسيعوض غيابها العودة إلى الألعاب التراثية التى كنا نلعبها أوفلاين ، و قد يفكر البعض فى العودة إلى جهاز الأتاري ونفض الغبار المتراكم من عليه ، لكن لا تنس التأكد من توافق الأتارى مع التلفزيون .. حتى لا تفسد التلفزيون !

■ ستأتيك الفرصة للتأكد من مدى جدية شركات المحمول فى عروضها عن الدقائق المجانية ، خصوصا وأنك ستصبح مضطراً لاستخدام الموبايل كثيراً طوال فترة الانقطاع !

■ إعمل على تقوية موهبة قديمة ، أو حتى تعلم شيئاً جديداً كالشعر العامي أو الكتابة أو التصوير ، يمكنك أن تكتب مقالاً كالذى تقرأه ألان بكل سهولة !

■ ستعود إلى الطريق الصواب فى تعلم التكنولوجيا ، فكلنا خبراء فى الانترنت لكن قليلون منا من هم خبراء بالكمبيوتر ، رغم ضرورة تعلم الكمبيوتر جيداً قبل السباحة بين صفحات الشبكة العنكبوتية ، لذا إنتهز الفرصة فى تعلم مهارات الكمبيوتر وخفاياه ــ بدون انترنت !

■ إعتمد على المقربين من أصدقائك ممن يمتلكون انترنت فى تنزيل كل ما تريده من على الشبكة ، فقط إعطهم "فلاشة أو كارت ميمورى" .. و سترتاح من الملل الذى يصيبك عند انتظار اكتمال الداونلود !

■ إنقطاع الانترنت سيذكّرك بأيام الثورة عندما إنقطعت الخدمة عن مصر كلها ، إذن هى فرصة جيدة لتذكر أيام الكفاح و الميدان و اليد الواحدة ، خصوصاً بعد أن تعددت الأيدى هذه الأيام !

■ فرصة للتخلص من ذنوب كنت ترتكبها دون وعى ، كالنميمة والغيبة أثناء الدردشة ، هذا بخلاف التعليقات الساذجة والركيكة التى كنت تكتبها !

■ إذا كنت من فئة العاطلين ، فقد جاءتك الفرصة الحقيقية للبحث عن عمل ، ويكفى ما سبق من محاولات هزلية للتنقيب عن إبرة فى كومة قش "وظيفة فى مواقع التوظيف على الانترنت" !

■ ستشعر بمدى أهميتك فى حياة البعض ، خاصةً أولئك الذين كانوا يتوقعون منك "لايك" أو "كومنت" على أى شئ يفعلونه على الفيس بوك ، و عندما يفتقدونك سيرسلون إليك "إس ام إس" بعد سنوات من فراغ "الإنبوكس" الخاص بموبايلك إلا من الرسائل الدعائية لشركات المحمول!

■ إنقطاع الانترنت قهريا .. يعنى إعفائك من دفع الاشتراك الشهرى ، وبالتالى يمكنك بهذا الاشتراك أن تشارك به فى مشروع استثمارى صغير ، أو تفتح به حساباً بنكياً يكون نواة لرحلة المليون! ـــ لكن لا تنسانى عندما تصبح مليونيراً : )

إعلمْ أن كل ما سبق سيكون عديم القيمة .. إذا كنت من أولئك الذين يمتلكون (يو إس بى مودم) أو لديك فى العمل جهاز متصل بالانترنت أو هناك (واى فاى) ، أو تتمتع بالدخول المستمر على الانترنت من خلال الموبايل الخاص بك !


ــ بقلم / أحمد مصطفى الغـر

الخميس، 19 يناير 2012

سوريا .. وطن له أنين مكتوم !





ما يجري في سوريا هو نموذج حي للاستبداد والديكتاتورية المقنعة بهتافات قلة من السابحين فى فساد النظام ، أبواق إعلامية تروج لواقع غير موجود سوى فى مخيالاتهم ، فبرغم التعتيم الذى يفرضه النظام السورى على الأحداث التى تدور حلقاتها فى شوارع المدن السورية فإن صوراً وفيديوهات كثيرة قد تم بثها و و أخرى ربما سيتم بثها لاحقا لجرائم يرتكبها رجال نظام الأسد بحق أبناء شعبه !

الأسد يدمر سوريا ويرهن مستقبلها فى مقابل بقائه فى سدة الحكم ، بل و يجعل من إستقرار المنطقة بأكملها مرهون أمام بقاء نظامه ، لكن المشكلة الحقيقية ليست فى سقوط الأسد أو إهتزاز أمن المنطقة المهتز و المخترق أمنياً بالفعل ، بل تكمن المشكلة فى الخسائر التى يتكبدها الشعب السورى يومياً فى الأرواح ، و تتكبدها سوريا إقتصادياً و أمنيا مع مطلع شمس كل صباح ، فالأسد عندما يتحدث من خلال مساعديه ورجال نظامه عن أمن المنطقة هو يقصد بالأساس أمن إسرائيل ، تلك الجرثومة التى يعتنى بها دول الغرب أكثر من عنايتهم بمواطنيهم ، و للأسف فإن أمن إسرائيل لم يتأثر قط طيلة حكم الأسد الابن ، فما الذى يجعله يتأثر فى حال سقوطه ؟! ، حيث سيكون السوريون مشغلون بالدرجة الأولى ببناء دولتهم داخلياً أولا ، بمعنى بناء ما هو موجود فى أيديهم بالفعل قبل أن يتجهوا لإرجاع ما فقده الأجداد من الأرض ، بالتأكي هذا سيكون أفضل لسوريا فى حال غياب الأسد عن المشهد ، لأن بقائه يعنى ـ بشكل غير مباشرـ بقاء الجولان تحت سطوة الدولة الصهيونية .

" هو زاهد فى الحكم ، ويريد العودة الى مزاولة مهنة طب الاسنان " ، هكذا ردد مفتى الديار السورية أكثر من مرة متحدثا عن الرئيس السورى ، لكن مع كل مرة يردد فيها المفتى هذا الكلام فإن عدداً جديداً من قتلى الثورة السورية يسقط ، و أسماءاً اخرى يتم ضمها إلى قوائم الشهداء ، فهل ترك الرئيس للحكم و عودته إلى مزاولة طب الأسنان تستدعى كل هذه الدماء ؟! ، فحتى الأحياء من أبناء سوريا لا يأمنون على حياتهم من أن تصيبهم رصاصة غادرة من رجال النظام ، نحسبهم عند الله شهداء برغم كونهم احياء ، فمشاهد القتل لا تختلف كثيراً عن تلك التى كنا نشاهدها مع بدايات أحداث الثورة الليبية عندما جلب القذافى المرتزقة كى يساعدوا كتائبه لقتل و ترويع أبناء شعبه ، أولئك الذين طالبوا بحرية كانت ممنوعة فى عهده وكرامة مهدرة ، ودولة مفقودة الأركان ، وهيبة أضاعها بتصرفاته الجنونية .

فى الواقع إن هناك ما يرسخ فى عقلية الرؤساء أنهم خلقوا ليكونوا رؤساء ، هناك " حاشية " حولهم تقنعهم بأن حال البلاد سيكون أسوأ فى حيال غيابهم عن السلطة ! ، فيقتنع الرؤساء تحت ضغط " حاشية النفاق " ، و مطالبة وهتاف المأجورين من أتباعهم إلى البقاء فى السلطة ، مدة قد تطول .. لكنها نادراً ما تقصر ، ويبقى الموت هو المنقذ الوحيد للبلاد لتخليصها من هكذا رؤساء ، لكن فى زمان وصفه البعض بــ " الربيع العربى " ، عرفت الشعوب العربية بعد ان إستفاقت من غفوتها أن هناك منقذ آخر يمكن ان تتخذه وسيلة أيضاً للتخلص من الطغاة ألا وهى " الثورات " ، وبالرغم من غليان الشارع العربى منذ الشرارة الاولى التى أشعلها البوعزيزى فى تونس ، فإن كل رئيس يخرج على شعبه ليؤكد أنه مصمم على البقاء من أجل الحفاظ على أمن الوطن و إكمال مسيرته الاصلاحية التى بدأها منذ عقود ! ــ عن أي إصلاح يتحدثون ؟!

" فهمتكم" .. ثم " أعي مطالبكم" .. مروراً بــ " من أنتم ؟! " .. وصولاً لخطابات صالح و الأسد ، يمكننا أن نستنتج شيئاً واحداً فقط : الأوطان باقية .. الرؤساء راحلون .


ــ بقلم / أحمد مصطفى الغـر

الخميس، 12 يناير 2012

قصتان .. من دفاتر التاريخ المنسية !





اعتاد أن يسير وحيدا بدون حراسة فى المساء ليختلى بنفسه فى اى مكان هادئ ليستريح ويصفو ذهنه كى يستطيع التفكير فى مشاكل و شئون من يهتم بهم ، وفى مساء احد الايام كان يسير بجانب احد معسكرات الجيش ولم يتعرف عليه احد فى الظلام خاصة وقد رفع ياقة المعطف وانزل قبعته لاسفل ، وقف يراقب مجموعة من الجنود يبنون متراساً من الخشب , وكانوا يكافحون لرفع جذع ثقيل من الخشب بينما وقف الضابط المشرف عليهم فى احد الجوانب ملقيا عليهم الاوامر:"هيا هيا .. ارفعوه الان معا..." ، كان الجنود يلهثون من وطأة المجهود وكلما يرفعون الجذع يسقط منهم , فكان الضابط يصرخ فيهم ليعيدوا المحاولة ، و عندما رأى أمامه هذا المشهد فتقدم مساعدا الجنود بكل قوته , حتى تم وضع الجذع ثم التفت للضابط المشرف ، و سأله: "لماذا لاتساعد جنودك؟" ، فأجاب الضابط :"لاننى ضابط" ، فكشف عن نفسه وقال"وانا القائد العام للقوات المسلحة ، و حينما تجد فى المرة القادمة جذعا ثقيلا على جنودك استدعنى كى أساعدهم " ــ لقد كان هذا الشخص هو : جورج واشنطن ..الرئيس الأول للولايات المتحدة !

فى ظهر يوم السبت الموافق السادس من شهر سبتمبر عام 1999 ، و بينما يسير فى موكب مهيب ، يتقدمه الكثير من سيارات الحراسة و التشريفات ، إذا بمواطن يقترب من سيارته كى يوصل له شكواه بعد أن ضاقت أمامه السبل ، فقام حراسه بتصفية هذا المواطن فصار جثة هامدة ، و رددت الأبواق الاعلامية المنافقة المملوكة للدولة حينها أن المواطن كان يحاول إغتيال فخامة الرئيس وأنه كان يحمل فى يده مطواة ، و البعض زعم أنها زجاجة ماء نار ، وادعى غيرهم ان دوافع سياسية كانت هى التى تحركه ، لكن الحقائق كانت أنه مواطن بسيط لم لم يكن إنساناً خطيراً أو له ملف سوابق سواء جنائية أو سياسية فى أرشيف المباحث ، قال بعض المطلعين على كواليس الواقعة حينها أن هناك دماء تناثرت على بذلة فخامة الرئيس ، فأسرعوا بإحضار بذلة أخرى ، وقد تطوع أحد رجاله بإعطاؤه "كرافتته" ، بالمناسبة : هل تعلمون ان بذلة هذا الرئيس كانت تحوى خطوطا بها حروف اسمه بشكل متكرر ؟! ، مما يعنى انها قد نسجت أقمشتها للرئيس بشكل مخصوص دون غيره ، وصحيح ان هذا يتبعه الكثيرون من أثرياء العالم ..لكن لا يفترض بالرئيس فعل ذلك إذ انه حاكم يتقاضى ما يقارب 12 ألف جنيه فقط شهريا .. مما يعنى ــ منطقيا ـ انه ليس من الاثرياء ! ، و للعلم ايضا فقد أحالت وزارة الداخلية 14 ضابطاً الى المحاكمة التأديبية بتهم الاهمال و التقصير ، لقد كان هذا الرئيس هو : محمد حسنى مبارك ــ الرئيس السابق لجمهورية مصر العربية والذى حكمها لأكثر من ثلاثين عاماً متواصلة ! ، وقد خلعه الشعب من منصبه رغم إصراره على البقاء فيه حتى توافيه المنية ، كما أنه كان يخطط لتوريث نجله "جمال" الحكم من بعده !

لا أعتقد أنه يمكننى أن أضيف أى كلمات أخرى ، إذن فقد إنتهى المقال !

ـ بقلم / أحمد مصطفى الغـر