الخميس، 28 فبراير 2013

يحدث فى مصر فقط !


■ فى مصر فقط : يخرب البلطجى فى منشأت البلد تحت دافع الحرية ومتستراً بالثورة ، وإذا أُلقى القبض عليه .. يصير بطلاً ثائراً وناشطاً مقيداً يجب الافراج عنه فوراً ، ولو قتل يصبح شهيداً وله نصب تذكارى وذكرى سنوية تحتفل بها أحزاب المعارضة ! ■ فى مصر فقط : النظام الحاكم و الأحزاب المتحالفة معه يمارسون دور المعارضة أيضا ! ■ فى مصر فقط : يذهب أحد مرشحى الرئاسة السابقين الى أداء مناسك العمرة فى دبى ، ولا يعود إلى ألان .. ربما ينتظر رمى الجمرات فى أبوظبى ! ■ فى مصر فقط : بعض القرارات الهامة تعلنها "الجزيرة مباشر مصر" كأخبار عاجلة قبل أن يعلم بها أحد فى مصر كلها ، وربما حتى المتحدث الرسمى نفسه ! ■ فى مصر فقط : تقوم الثورة لإسقاط النظام ومحاكمة رموزه ، فيخرج رموزه براءة .. ويسجن ويسحل الثوار ! ■ فى مصر فقط : مصر لها عدد من السفارات والقنصليات فى دول العالم .. أكثر من عدد سفارات الولايات المتحدة الامريكية نفسها ، وعدد الدبلوماسيين المصريين فى بعض الدول أكبر من عدد الرعايا المصريين فيها ! ■ فى مصر فقط : من قاطعوا الانتخابات الرئاسية فى جولتها الثانية وأعلنوا ذلك صراحة ، يظهرون كل ليلة فى الفضائيات وكل صباح على صفحات الجرائد للتأكيد على أنهم نادمون على إنتخابهم لمرسى ! ■ فى مصر فقط : الحكومة تدعم الغاز والبنزين للسفارات الاجنبية و للبعثات الدبلوماسية الأجنبية ! ■ فى مصر فقط : لا يوجد مستثمر أجنبى فى مصر يخسر ، سواء منذ لحظة شرائه للمصنع أو الشركة الحكومية بتراب الفلوس ، وحتى تسريح العمال وبيع الأرض أو هدمها و بناء مول تجارى عليها ! ■ فى مصر فقط : الشركات والمصانع تستخدم الغاز والمحروقات المدعومة ، وبالرغم من ذلك تظل سلعها ومنتجاتها مرتفعة الثمن. ■ فى مصر فقط : النظام الحاكم هو من يرجو المعارضة كى تتحاور معه ! ، والمعارضة تتمنع و تعتقد أن الشارع يساندها بالرغم من رموزها لا يمثلون سوى أنفسهم! ■ فى مصر فقط : تُناقش الأحكام القضائية فى برامج التوك شو ، ويتم تحليلها والنزاع بشأنها بين الضيوف ، وتنتهى الحلقة دائما بــ : لا تعليق على احكام القضاء ! ■ فى مصر فقط : أياً ما كانت المشكلة و مع أى جهة مختصة تكون ، وفى حالة الرغبة فى الاضراب او الاعتصام او التظاهر .. فالخيار دائما : ان يتم قطع شريط السكة الحديدية والاعتصام عليه ! ـــــــ بقلم/ أحمد مصطفى الغـر

الاثنين، 28 يناير 2013

وطن نحرقه .. وطن لا نستحق أن نملكه


كنت قد قرأت مقالا قديما للمبدع الراحل "جلال عامر" بتاريخ 31 أكتوبر 2011 فى إحدى الصحف المصرية كان بعنوان " تربيزة كابتن سيد" يقول فى جزء منها : أهل بحرى يعرفون كابتن «سيد» الذى كان يفرش فى الشارع ترابيزة «بنج بونج» يلعب عليها الأطفال مثلى، وعندما اتخانق مع أحد الفتوات ضرب له «الترابيزة» وأوقعها، فسأله كابتن «سيد» ببراءة: «هية الخناقة معايا أنا ولا مع الترابيزة؟». تذكرت هذا المقال و أنا أتابع كل ما يحدث ويدور ألان على أرض مصر ، لقد كتب الاستاذ جلال عامر مقاله حينما كان المصرى يذهب لقطع خط سكة حديد أو يعطل طريق ليجبر الحكومة أو المجلس العسكرى وقتها للانصياع لمطالبه ، تلك المطالب التى كثيرا ما كان يغلب عليها الطابع الفئوى ، صحيح أن المطالب الفئوية فى أغلبها مشروعة و بعضها يقتدى حلولا عاجلة ، لكن هذا لا يمنح أحداً مبررا أن يعطل حياة الغير ومصالحهم من أجل تحقيق غايته. مرت الأيام و رحل صاحب المقال و رحل المجلس العسكرى ، لكن ظلت المطالب و ظلت الاعتصامات تتكرر و يتكاثر قطع الطرق ، وزاد الأمر سوءا عندما صارت الحرائق أمراً معتادا وخاصة حرائق المبانى الحكومية .. و سقوط عقارات الاسكندرية حدث إسبوعى يترقبه الجميع تزامناً مع تصادم قطارين هنا أو حادث على المزلقان هناك ، وباتت الدولة التى كانت تطمح الى بناء مبانى حديثة وشق طرقات جديدة تغزو بها الصحارى و تجلب بها الاستثمار .. باتت مطالبة بترميم ما يتلفه أبنائها كل يوم ، وصارت أموال البناء أموال تعويضات وترميم واصلاحات ! أحد أجمل العبارات التى شاهدتها مكتوبة و سمعتها فى هتافات التحرير إبان الثورة " اللى يحب مصر .. ميخربش مصر " ، لكن مع مرور الوقت ننسى الشعارات و تأخذنا حماسة الهدم والحرق فتفقدنا صوابنا دون إدراك أن ندم الغد أسوأ من حرق اليوم ، جميل أن نجعل الختام جزء آخر من مقال الكاتب جلال عامر: ( كنت طفلاً لا أملك عقول الكبار، ومع ذلك عندما كان يغضبنى كابتن سيد كنت أشتمه وأجرى دون أن أقترب من الترابيزة، لأنها المكان الذى أمارس فيه هوايتى ويأكل منه «سيد» عيش، فماذا حدث لعقول الكبار؟! ، كابتن سيد لا يملك إلا ترابيزة واحدة، والمصرى لا يملك إلا وطناً واحداً ) ، فمتى ندرك اننا نحرق ونهدم فى الوطن الذى يؤوينا ، والذى نحن مطالبين أساسا ببنائه و ليس هدمه ، وأن المعارك السياسية بين الأحزاب والقوى والفصائل لا يجب أن تمتد آثارها لتحرق الوطن و مؤسساته ، فسقوط الوطن يعنى سقوط الجميع. بقلم/أحمد مصطفى الغـر

الجمعة، 28 ديسمبر 2012

العدل أساس الملك


"أهم أمر في القيادة المثالية هو أن تبادر بالقيام بالفعل حتى يسهل على الآخرين تطبيقه" بهذه الكلمات يعبر رئيس الأوروجواي خوسيه موخيكا عن تبرعه بـ 90 في المائة من راتبه لصالح الأعمال الخيرية ، وهو ما جعله يحصد لقب "أفقر رئيس في العالم وأكثرهم سخاءً" ، فالرجل لا يملك حسابات مصرفية ولا ديون. المبلغ الذي يتركه لنفسه يكفيه ليعيش حياة كريمة ، وبحسب حديث له أجراه مع إحدى الصحف الفرنسية " يجب أن يكفيه .. خاصة وأن العديد من أفراد شعبه يعيشون بأقل من ذلك بكثير" ، رجل بهذه العقلية يحكم بلاده بهذه الطريقة .. كان لابد من أن يكون مؤشر منظمة الشفافية العالمية فى صالحه ، فمعدل الفساد في الأوروجواي انخفض بشكل كبير خلال ولايته للبلاد ، إذ يحتل المرتبة الثانية في قائمة الدول الأقل فسادا في أميركا اللاتينية. فى بلادنا نعيش على وقع الشعارات ، أينما ذهبت تجد "العدل أساس الملك" ، وغيرها من المقولات حتى باتت شعارات نراها ونحفظها .. دون حتى أن نسأل عن معانيها ، التاريخ الاسلامى ملئ بمن هم أعدل و أفضل من "خوسيه موخيكا" ، وصلت فى عهده الدولة الى أرقى حال ، فاطمئن الحاكم و سعدت الرعية ، وهذا ما دفع رسول كسرى الى قول قولته الشهيرة عندما رأى الفاروق عمر بن الخطاب : ( حَكَمت ... فعَدلت ... فأمِنت ... فنِمت ... يا عمر). فيا أمة أمرها الله بإقامة العدل .. لا تضيعوا العدل ، قال حسن القصار - رحمه الله -: كنت أحلب الغنمَ في خلافة عمر، فمررت براعٍ وفي غنمه نحو من ثلاثين ذئبًا حسبتهم كلابًا، ولم أكن رأيتُ الذئابَ من قبل، فقلت: يا راعي، ما ترجو بكل هذه الكلاب؟ فقال: يا بُني، إنها ليست كلابًا، وإنما هي ذئاب، يا بُني، إذا صلح الرأس، فليس على الجسد بأس. ... بقلم/ أحمد مصطفى الغـر

الأربعاء، 28 نوفمبر 2012

يوم عادى .. مرَّ بهدوء!


قديما وقبل ظهور الفيس بوك و شبكات التواصل الاجتماعى عموما ، كنا نتذكر أيام ميلادنا و كذا الأصدقاء والأهل والجيران ، لم يكن هناك ما ينبهنا اليها ..وان نسيناها فإن صاحب المناسبة يذكرنا بها بكل حب و ودّ ، كنت إلى عهد قريب أتذكر أيام ميلاد بعض الأصدقاء .. و ربما مازالت ، لكن "فيس بوك" وفر جهد وعناء البحث فى الذاكرة عن تاريخ ميلاد هذا الصديق أو ذاك ، مع مرور الوقت صار ما كنا نسميه "عيد" يوما عاديا ، ربما كبرنا على الاحتفال به و ربما صارت تشغلنا الحياة اكثر و لم تعد تمنحنا الوقت الكافى حتى لتذكر أحداث هامة فى حياتنا الشخصية ، وبكل قسوة تنسينا ما كنا ـ ومالزلنا ـ نعتبرها أشياء جميلة . الأربعاء الماضى أنهيت عاما أخر من عمرى ، مرت الأيام سريعا فتفاجأت بأن عاماً قد مضى و أن عاما جديدا فى العمر قد بدأ ، وفى دوامة الانشغالات اليومية و الأعمال الروتينية تناسيت هذا اليوم الفارق بين عامين فى حياتى ، صغيرا كان الأهل يختفلون بهذا اليوم ، وربما لأننى عندما كبرت كنت اعارض أن يكون هناك احتفالا لأننى ـ ومازلت ـ أعتبره يوما عاديا وليس عيدا كما يحب كثيرين أن يصفوه ، أرى أنه من الأفضل أن نجعل ايام ميلادنا أياما للتوقف لحظة مع النفس لمراجعة ما مضى و الاستعداد لما تبقى ، فلنجعله يوماً يقل فيه الهرج والمرج ويكثر فيه الهدوء و الراحة ، يمكننا ان نفرح ونسعد دون بهرجة زائدة عن الحد كما يفعل كثيرون ، يمكننا ان نتبادل الامنيات ودعوات الخير والتوفيق دون هدايا مكلفة ، فرُب دعوة بالخير أثمن من ساعة مرصعة بالماس ! بدون سابق إنذار أنهيت رواية بداتها قبل عام ، لأبدأ أخرى ببداية جديدة ، لكن تبقى نفس الشخصيات والاماكن .. وربما تتغير قليلاً ، هى رواية جديدة إذن ولعل هذه الخاطرة تكون جزء من سطورها ، وتبقى نهاية الرواية مفتوحة الى أن يأتى نفس اليوم من العام القادم .. فإما أن تكتمل لأبدأ أخرى ، أو تظل النهاية مفتوحة الى الأبد ،فى يوم ميلادى هذا العام تلقيت ثلاث تهنئات من أصدقاء قدامى ، ربما لأننى اخفى امكانية ظهور تاريخ مولدى على مواقع التواصل الاجتماعى ، لكنى تمنيت لنفسى السعادة.. و رجوت الله لنفسى الخير و الهناء ، وأن يجعل الله خير أيامى فى طاعته و أسعد اوقاتى فيما يسعدنى ويسعد الناس ، ليمر يوم عادى بإمتياز .. حتى أنه لم يشبه أقرانه من فى أيام الصبا أو الطفولة ، لكن بقىت المناسبة هى القاسم المشترك الوحيد بينهم. يقول الأمير خالد الفيصل فى احدى قصائده: يمرّني كل عامٍ يوم ميلادي/ يومٍ أعرْفه ويوم انسَى مواعيده/ يمرّني وانتبه للغايب البادي/ واهوجس بْحال غيري من مواليده/ أرتاع وارتاح له يفرق وهو عادي/ينقص من العمْر عامٍ في ضحَى عيده/ أناغم الحرف ذا باكي وذا شادي/ وارسل مع كل دمعة وجد تغريده. ... :: أحمد

الخميس، 22 نوفمبر 2012

إكتئاب الحيوان و قتل الانسان


بينما يقتل العشرات من الفلسطينين من سكان قطاع غزة المحاصر سواء نتيجة القصف المباشر أو تحت انقاض المنازل ، وبينما تستقبل المستشفيات يوميا دفعات جديدة من الجرحى مع إختلاف أعمارهم و حالاتهم ، نشرت صحيفة " جيروزاليم بوست " الاسرائيلية مقالاً لأحدى الصحفيات العاملات بها تتحدث فيه عن حالات هلع وخوف وإكتئاب أصابت الحيوانات الاليفة التى يقتنيها سكان جنوب دولة الكيان الصهيونى ، فأصوات التفجيرات نتيجة سقوط صواريخ المقاومة الفلسطينية و أصوات صافرات الانذار التى تدوى من حين لأخر تسبب قلقاً و خوفاً لتلك الحيوانات ، وطبعاً أصحابها على حد السواء ، فهما مشتركان فى نفس الشعور بالخوف والقلق ، لكن ثمة فرق بينهما أن الاولى أليفة و الثانية متوحشة !
بحسب "شارون يودسين" الصحفية التى كتبت عن هذا الموضوع على حسابها على تويتر ، فالحيوانات مصدومة ! ، و قد قرأت مقالا بالانجليزية لها أيضا تحدثت فيه عن أن مئات من التعليقات المعادية على الشبكات الاجتماعية قد وصلت إليها تسخر وتنتقد ما كتبته ، و انا شخصيا لا أعرف اذا كان الأمر قد يحتاج الى مزيد من السخرية والانتقد لما كتبت عنه هذه الصحفية أم لا ، خاصة وأن البعض يعتبر تغطيتها للأمر يعد ـ من الناحية الصحفية ـ أمر جيد ، أن تقوم بتغطية الحرب بصورة مختلفة ، لكن المشكلة هنا أنه لا قيمة للحديث عن الحيوانات التى تصاب بالاكتئاب فى ظل بشر يموتون بأطنان المتفجرات التى يقذفها الطيران الاسرائيلى يوميا على قطاع غزة ، الصحفية دعت أصحاب الحيوانات إلى توفير الماء والغذاء لحيواناتهم مع وضعهم فى أماكن آمنة حفاظا على حياتهم من التهديد و من صوت صافرات الانذار ، لكنها نست أو ربما تناست أن تطلب من القادة الصهاينة عدم قصف الاطفال الابرياء أو حتى السماح لمنظمات الاغاثة الاسلامية والعربية أن تتمكن من إدخال الماء والغذاء و المعونات الطبية والدوائية للمرضى و المصابين من أهالى القطاع .
باسم حقوق الانسان تتدخل الدول الكبرى فى شئون غيرها ، وتنأى بنفسها أحيانا وتغض الطرف عن جرائم كثيرة تحدث فى دول ومناطق أخرى ، فمثلا إذا شككت فى محرقة النازى لليهود فأنت متهم بإنكار المحرقة وهذه تهمة تكفى لسجنك وسلبك حريتك و تغريمك و أحيانا إنتقاص بعض حقوقك مستقبلاً من إبداء رأيك فى أى صحيفة أو إذاعة أو قناة فضائية ، فى حين أنه إذا كانت تحدث مجازر بحق فئة من البشر كتلك التى كانت ومازالت مستمرة فى "بورما" ضد مسلمى الروهينجا فلن يلتفت إليك أحد ، فهذا شأن داخلى ! ، لو تحدثت عن مجازر وحصار و قتل وتشريد و تجريد الفلسطينين من منازلهم و تجريف أراضيهم .. يكون الرد: هذا شأن خاص بصراع تاريخى و أن ما تفعله اسرائيل أمر داخلى يتعلق بأمنها القومى ، ذاك الأمن الذى يتعهد كل رئيس أمريكى أو حتى مرشح رئاسى بالحفاظ عليه ، و باسم حقوق الحيوان أيضا تتدخل الدول والمنظمات فى كثير من الشئون المتعلقة بالمجتمعات ، فذبح الأضاحى فى نظر بعض المنظمات جريمة يتم إرتكابها بحق الحيوانات ، يعتبرون ذلك وحشية من المسلمين ، لكنهم يغضون الطرف عن الطريقة التى يقتل بها مصارعى الثيران ثيرانهم بإدخال "سيخ حديدى" فى رأس الثور ، أو حتى الطريقة المتبعة لقتل الدجاج فى بعض مطاعم الدول الغربية من خلال صعقها كهربياً ، بالرغم من أن العلم أثبت لاحقاً ومتأخراً جدا أن طريقة الذبح التى يتبعها المسلمون هى الأفضل طبياً وصحياً. أخيرا .. يا من تحبون الحيوانات أكثر من بنى البشر ، وتبحثون عن حقوق الحيوان قبل البحث عن حقوق الانسان ، إليكم كلمات محمود درويش فى قصيدته "عن الصمود" يقول فيها : إنا نحب الورد / لكنا نحب القمح أكثرْ / ونحب عطر الورد / لكن السنابل منه أطهرْ . ــــــــ بقلم/ أحمد مصطفى الغـر