الأحد، 6 أكتوبر 2013
الاثنين، 16 سبتمبر 2013
لا يصلح الابن .. ما أفسده الاب
فى الوقت الذى كان الشعب السورى فى أشد الحاجة إلى من يلبى طموحات البسطاء منه .. من مسكن ومأكل وعيش كريم ،و أمانى وتطلعات ما هى فى الواقع سوى حقوق يجب على الحكومة والنظام توفيرها ، بل هى أبسط الحقوق ! ، صحيح لماذا توهمنا الحكومات العربية بأن تطوير الحال هو أمر محال ؟! ، لماذا يعتبرون حل مشكلات الشعب وإحتواء طموحاته وتلبية مطالبه أمر صعب للغاية ويقتضى خطط خمسية وعشرية طويلة الأجل .. وإن حدث و تم حل مشكلة ينسبونها للزعيم القائد الرئيس البطل، حتى ولو لم يكن لديه علم بالأمر من الأساس ؟!
البعض من أبناء الشعب السورى ـ للأسف ـ إعتقدوا أن الابن قد يصلح ما أفسده الأب ، و ربما كان للاعلام الرسمى و أبواق النظام شأن كبير فى عملية الترويج للزعيم الابن ، لكن بغض النظر عما حدث ، فإن سوريا كانت بحاجة إلى إصلاح حقيقى وتنمية واقعية خاصةً فى السنوات الأخيرة حيث إشتدت الأحوال و إجتاح العالم أزمة إقتصادية لم تكن سوريا بمنأى عنها.
ففى الوقت الذى إرتضى النظام بأن يبقى وضع الجولان على ما هو عليه دون حراك ، لم يكلف أحداً نفسه عناء الاهتمام بما بقى من الأرض من إعمارها و إصلاحها وتطويرها .. لم يهتم أحد بالبنيان أو الانسان ، فإستفحل الفساد و تشتت النظام بين معاداة بعض العرب وصداقة إيران و التصادم مع الغرب ، و مع زيادة الاحتقان و وجود نماذج لثورات الشعوب على حكامها فى دول مجاورة لا تختلف الأوضاع كثيراً فيها عن سوريا .. كانت النتجية منطقية بأن تقوم الثورة فى سوريا .
لكن إصلاح الأبناء لفساد الأباء قد يكون صعبا أو ربما مستحيلا ، وكانت التجربة السورية نموذجا واضحا ، بل إنها تجاوزت تلك النقطة ، ليصير فساد الابن وتخريبه لبلده أكبر وأخطر من أبيه ، أبناء الرؤساء دائما مشكلة وحجر عثرة فى تاريخ الجمهوريات العربية ، فمبارك كان يعدّ ابنه ليرث العرش من بعده ، لكن فساد ابنه قد فاق الحدود بالرغم من عدم وجوده بالسلطة ، فما بالك لو صار رئيسا ؟ ، ولا يختلف الامر كثيرا فى حالة ليبيا حيث أبناء القذافى ، و فى اليمن حيث ابن على عبدالله صالح و أقاربه الماسكون بزمام الجيش والدولة !
متى يقتنع رؤساء الجمهوريات بأن الحكم فى بلادهم لا يمكن ان يورث ، وأن البلاد والعباد و مقدرات الاوطان ليسوا تركة تنتقل ملكيتها من الاب الى الابن كجزء من الوصية ؟!
بقلم / أحمد مصطفى الغـر
للتواصل على تويتر:
@AhmedmElghor
الأربعاء، 7 أغسطس 2013
إنهم يخترعون دينا جديدا ، فماذا نحن فاعلون ؟!
" هوا إحنا هنخترع إسلام ؟ " بهذه الكلمات أنهت الممثلة المصرية "يســرا" جزءا من حديثها فى برنامج تلفزيونى خلال شهر رمضان 2013 عن الدين الاسلامى فى مصر ، وقد كان للصحابى الجليل عمرو بن العاص نصيبا من حديثها ، لكن يبدو أنها لم تلحظ أنها بالفعل كانت تخترع إسلاما جديدا و تشكل تاريخا له لم يسمع به احدا من قبل ، فالمبشرون بالجنة عشرة وليسوا أربعة كما أفتت الممثلة ، كما أن الصحابى عمرو بن العاص ليس منهم بحسب حديث النبى محمد صلى الله عليه وسلم.
لكن لأن الدين ليس حكرا على أحد بعينه ، فثمة من فهم المعنى السابق بأن الفتوى الدينية و التفسير وعلم الحديث و سرد تاريخ الاسلام ليسوا حكرا على أحد .. وفى عهد الحرية المفرطة يمكن للجميع الخوض فى أى أمر تحت مسمى حرية التعبير والاعلام ، و ربما من هذا المنطلق قد إنطلق "توفيق عكاشة" الموصوف على قناته "بالاعلامى الدكتور" ليسرد جزءا من رحلة الاسراء والمعراج ، فبحسب شرحه فإن الصخرة التي وقف النبي محمد ، قبيل المعراج في المسجد الأقصى المبارك، ضغطت نفسها لتكون "سوستة" ترفع النبي إلى السماء.
عكاشة الذى يتنقل خلال الحلقة الواحدة من برنامجه بين موضوعات عديدة ليبدو وكأنه شخص يجيد لعب كل الأدوار والمهن بشكل يشعرك أنك امام (طبيب ومهندس ومؤرخ ورجل دين و ضابط مخابرات وخبير اعلام و قاهر للماسونية .. بل وحتى عسكرى مرور" فى أن واحد .. يقول : ( أن الله ـ عز وجل ـ أمر الصخرة أن تتحول من صخرة صماء جامدة صلبة، إلى سوستة يقف عليها النبي فتضغط من نفسها ضغطة فـ "تنطره" إلى السماوات العلى ) ، قبل أن يعود ليشرح معنى "تنطره" أى "تذهبه" !
حرية سرد تاريخ الاسلام فى مراحله المختلفة ، هى حرية لم يتركها "محمد الغيطى" الكاتب الصحفى ، والاعلامى عندما تكون الفرصة متاحة .. ليحدثنا عن سقوط الاندلس و ضياعها من أيدى المسلمين ، فبعد كل هذه العقود إكتشف الغيطى : أن جماعة الاخوان المسلمون فى مصر هى السبب فى سقوط الاندلس ! ، ولأنه على يقين تام من معلومته فقد طالب المشاهدين بالبحث فى كتب التاريخ للتأكد من كلامه ، لكن فقط يكفى للمشاهد الباحث أن يعرف مبدئيا أن الاندلس قد سقطت تقريبا فى عام 1492 م بعد سقوط غرناطة ، أما جماعة الاخوان فقد تأسست فى العام 1928 م ، أى أن الفارق الزمنى بين الحدثين يقارب 436 عام !
عموما فإن تشويه التاريخ الاسلامى أمر ليس بجديد على الاعلام المصرى ، فقد سبق كل ذلك .. خروج المذيع "يوسف الحسيني " ليشوه تاريخ القائد صلاح الدين الأيوبي ، حيث قال إن صلاح الدين حرر القدس ولكنه سلم كل فلسطين للصليبيين وبمعاهدات ثابتة، وبحسب كلامه فإن صلاح الدين «بهدل مصر» وترك رجاله يظلمون الفلاحين المصريين والفقراء ، كما أن جباة الضرائب في عهده كانوا يضربون الناس لتحصيل الضرائب.
وللعلم والتذكير فإن هذه أمثلة قليلة مما حدث على الساحة الاعلامية مؤخرا من تشويه للدين وتحريف لتاريخه كجزء من صراعات سياسية تشهدها مصر ، أما لو تدبرنا و دققنا أكثر فى برامج التوك شو وكل ما يقوله الاعلاميون و يكتبه الصحفيون .. فسنجد ما يطرب أتباع ذاك الدين الجديد الذى يضع الاعلاميون قواعده ، و أمام هذا الدين الجديد يبقى التساؤل : ماذا نحن فاعلون ؟!
بقلم/ أحمد مصطفى الغـر
للتواصل على تويتر:
@AhmedmElghor
دراما و سياسة و قليل من الدين!
تصادف شهر رمضان هذا العام مع وقوع أحداث سياسية كبيرة فى مصر و دول الربيع العربى ، ومازالت الأحداث تتوالى حتى لحظة كتابة هذه السطور ، إبتعدت عن الكتابة .. بل واحيانا متابعة كثير من الصحف التى كنت أتابعها مع بداية الشهر الكريم ، لا أخفيكم سراً أنه بقدر خطورة اللحظات التى مرت بها مصر سياسيا .. إلا إن عدم المتابعة الدقيقة والكاملة لكل ما يحدث يشعرك بكثير من الراحة النفسية ، لم أعتبر هذا عدم إهتمام بما يجرى و يدور، وإنما كانت فرصة لتأمل الوضع من بعيد معتمدا على قليل القليل من الاخبار ومن مصادر إعلامية موثوقة دون إضافات أو أراء أو تحليلات منحازة لأى طرف أو فصيل.
ثمة شئ وجدت أنه أهم ما يميز رمضان 2013 ، وهو أنه بالرغم من الاحداث السياسية التى تشغل كل بلد عربى ، الا ان الدراما و البرامج التلفزيونية كانت هى البطل الأول فى المنازل ، لقد تفوقت بكثير على البرامج الدينية التى كثيرا ما ننادى بضرورة تكثيفها خلال هذا الشهر ، الا ان الشاشات تعرض ما تعرضه منها على استحياء و فى اوقات قد يندر فيها مشاهدة التلفزيون .
لقد توحشت ظاهرة البرامج الدينية الخفيفة ، سطحية المعلومات ، التى يمكن تسميتها ببرامج التنمية البشرية المطعمة بنكهة دينية خفيفة ، حتى صارت برامج الفتوى والفقه والتفسير شئ غير محبب لقطاع عريض من الناس ! ، وفى الوقت الذى تبتعد فيه البرامج عن الدين .. تأتى المسلسلات لتثير قضايا دينية قد تكون مثيرة للجدل فى بعض المجتمعات ، الى جانب الطابع السياسى الذى بات يغلب على كل شئ حتى برامج الأطفال !
كنت أتمنى أن نخرج من رمضان هذا العام ونحن نسمع عن أن العرب يناقشون التفاصيل النهائية لعملتهم الموحدة أو سوقهم العربية المشتركة او التنقل فيما بين دولهم دون تأشيرات دخول ، أو عن اى شئ من تلك التى ميزت دول الاتحاد الاوربى و اليابان وامريكا .. تلك التى كان يعرضها "أحمد الشقيرى" فى برنامجه "خواطر 9" ، لكننا نخرج من رمضان ونحن محملين بمشاكل الماضى و ازمات المستقبل المرتقبة !
بقلم/ أحمد مصطفى الغـر


