الاثنين، 25 يوليو 2011

سمكة ذهبية ــ قصة قصيرة



ما أبغض تلك الحياة التى جعلتنى احياها داخل هذا الحوض الزجاجى الضيق ، المياه قذرة ولا تعطى بالاً أبداً أو تجد ما يدفعك إلى تغييرها وتنظيف الحوض إلا عندما يعاتبك أحد أصدقائك .. أحد أولئك الذين بمجرد دخولهم غرفتك ويبدأون فى الطرق على جدران الحوض بأصابعهم الغليظة ، يعتقدون اننى بهلواناً أمامهم يتراقص فرحاً بذلك ، لا يعلمون مدى حنقى من تلك الطرقات الضوضائية التى يحدثونها.

حتى الطعام تبخل عليّ به ، وترمى لى الفتات العفن من بقايا طعامك بدلاً من أن تشترى ما يلذ ويشتهى من عند بائع أسمالك الزينة الذى جئت إلى محله ذات يوم غابر لتشترينى من عنده ، لا أستطيع أن أنسى هذا اليوم عندما إمتدت شبكة البائع الصغيرة لتنتزعنى نت وسط إخوتى ، وليضعنى البائع فى هذا الحوض الضيق البغيض ، لا أعرف ما هو سر إهتمامك بشراء الحيوانات الأليفة إذا كنت لا تهتم بها ؟! ، فهذا قطك الأسود الذى يُخيل للناظر إليه من بعيد وكانه شيطان ، هاهو يتضور جوعاً ويتلوى ولا يجد ما ياكله ، كم حاول فى مرات عديدة سابقة أن يأكلنى ، لكنك كنت تأتى فى الوقت المناسب لتنقذنى ، حتى عصفورك المغرد .. لم أعد أسمع تغريده منذ زمن طويل ، ربما قد صار أبكماً نتيجة لجوعه وإرهاقه الشديد عن تَنقُّله بين أركان قفصه الجاثم على حريته .

لا أعرف ماذا يمكننى أن أفعل ألان وانا أعانى جم المعاناة من الجوع والارهاق وقذارة المياه من حولى ، أمنياتى فى الوصول إلى ما يعرف باسم (البحر) بدأت تزداد يوماً بعد آخر ، فلكم سمعت عن الحرية المطلقة التى تحياها أسراب الأسماك فيه ، والطعام الوفير والمياه الصافية المتجددة ، عالم مفتوح ومثالى للحياة ، تزداد الأحلام فى مخيلتى كلما إزداد الجوع ، أكاد أختنق .. أشعر بهزات عنيفة فى الحوض .. الهزات تزداد .. تزداد .. فجاة إنكسر الحوض وسقطت على الأرض مع قطرات المياه العفنة من حولى ، ثم وجدت نفسى بين فكى الشيطان الأسود الذى يتضور جوعاً هو الآخر ، لعل كونى وجبة شهية له يعطيه فرصة فى الحياة ليوم آخر جديد !


قصة قصيرة : أحمد مصطفى الغـر

الأحد، 17 يوليو 2011

بقايا قصيدة



الشمس فى وسط السحاب .. تموت
وعلى استحياءٍ .. جاءت شظايا من الظلماتِ
جاءت لتعلن عن نهاية يومنا ...
أو ربما جاءت لتعلن أننا سنموت ..
سنموت قبل إكتمال قصة حبنا ..

********

من يا ترى يدرى: كم عمره؟ وبأى أرض يموت ؟
كل الذى أعلمه : أن حبك فى ثنايا قلبى
يحترق .. و يموت ..
ما أسوأ أن تحترق ذكريات الحب
فى قلب .. ألان يحتضر ويموت ..




ــ أحمد مصطفى الغـر

السبت، 9 يوليو 2011

من قصاصات الوفاء


بعد غياب 8 أعوام، عاد كلب الصيد «بابير» إلى صاحبه الذي تأكد أنه قد تمت سرقته إلى خارج المنطقة. ومرت سنوات عدة ولم يعد الكلب الوفي إلى صاحبه د. ساطع بزي الذي تحسر لفقدانه باعتباره من الكلاب الأصيلة والنادرة والمخصصة للصيد البري. ويقول موقع (شام برس): بعد أن فقد د. بزي الأمل نهائياً مع مرور الأشهر والسنوات، كانت المفاجأة المذهلة التي تمثلت بعودة الكلب الذي بلغ عمره اليوم «12 سنة» إلى منزل صاحبه الطبيب بعد 8 سنوات من تغيبه الذي تبين أنه قسري ليرقد أمام «بيته» الذي خصصه له ولا يزال فارغاً حتى الآن وينتظر عودة صاحبه من العيادة. وعند عودة الطبيب إلى منزله وقف مذهولاً أمام كلبه، ولم يصدق الأمر حتى أقدم الكلب وبدأ بالتمرغ تحت أقدام صاحبه، وكأن الفرحة ملأته عند مشاهدته لصاحبه

الخميس، 23 يونيو 2011

مسافر .. من غير رجعة



يؤلمنى أن أرى الطير .. يشكو إرتفاع الشجرة
أن أرى الليل .. يشكو إمتداد الظلمة
أن أرى ضوء الشمس كضوء الشمعة
أن أرى السماء يكسوها سواد الغيمة
يدهشنى أن أرى الطفل يموت ..
من غير لقمة
يفتش عن الطعام .. فى أرضٍ عفنة
يبحث عن الماء .. فى بئرٍ قذرة
وإذا وجد فتات لقمة ..
مؤكد أنها مجرد صدفة
يدهشنى أن أرى النهر يجف ..
فى وقت غفلة
أن أرى الأرض تموت من غير خضرة
أن تبكى عينى .. من دون عَبرة
* * *
ما أغرب أن تقسو النملة
على قطيع من الفيلة !
أن تفرز النحلة علقماً
وتموت من دون اللدغة !
أن تغدو الأسطورة علماً
ويتوه الواقع فى الزحمة
أن تبدو الشوكة كالزهرة
وتموت الضحكة والفرحة
* * *
أتعجب من أمر المرأة
غطتها تجاعيد البشرة
رغماً عن ذلك .. لا تهدأ
لا تطفأ نار الشهوة
تعصى الرحمن بملبسها
تتمايل .. تهلكها الرغبة
* * *
يرهقنى أن أسكن وطنى
أن أشكو الغربة فى بيتى
يحكمنى الخونة والجهلة
من علمٍ أو خبرة
حزينُ أن أرى عمرى يسافر ...
الى غير رجعة


__ أحمد مصطفى الغـر

الخميس، 19 مايو 2011

شعب لم يعد يعشق النسيان



فى مقال الكاتب محمد الدسوقى رشدى بعنوان: إصلاح وتهذيب هشام طلعت مصطفى، الذى تم نشره بالعدد الأسبوعى من اليوم السابع بتاريخ 13- 4 – 2010 ذكر عبارة مازالت تتردد فى أذنى حتى الآن وهى ذاتها التى وضعتها عنوانا لمقالى.

صحيح أن حينها كان الكاتب يقصد قضية وموضوعاً آخر تماماً، لكن ما أود الحديث عنه الآن أن الشعب المصرى فى ظل النظام السابق كان يعشق النسيان هروباً من مواجهة الحقيقة، فالنظام استطاع وبكفاءة غير عادية أن يجعل كل مواطن مشغولا من أخمص قدمه وحتى شعر رأسه فى مشكلاته الحياتية اليومية التى لا تنتهى.

وما أن يخرج من أزمة حتى يجد نفسه غارقاً فى أزمة أخرى أمر وأشد من سابقتها، كان رهان النظام دائمًا على أن الشعب الذى يبحث عن رغيف الخبز وكوب الماء ومسكن متواضع جدا مجرد صالة وغرفة واحدة أو حتى غرفة على أسطح إحدى العمارات القديمة أو على الأقل "عشة" فى عشوائيات المدن.. هذا الشعب لا يمكنه أن يفقه معانى ومصطلحات مثل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والحرية.

لقد استطاع النظام السابق أن يجد ما يشغل السواد الأعظم من الناس عن شئون الحكم ومحاسبة النظام، فحتى أعضاء المجلس الموقر، الذى يُفترض أن يقوموا بمحاسبة الحكومة والنظام كان جُم هدفهم هو الحصول على رضا الوزراء وكبار رجال الحزب الحاكم عنهم، حتى عندما كانت الصحف ــ المستقلة طبعا ــ تكشف عن بعض جرائم الفساد والإضرار بالمال العام ومصلحة الدولة كان مصيرها التضييق عليها والتهديد بإغلاقها، وهذا ما كان يسرى على حال بعض القنوات الفضائية أيضاً، فكانت مناقشة شئون الدولة تتم على استحياء شديد، هذا بخلاف السنوات الثلاث الأخيرة، والتى قد وصل حد السفه والإجرام بحق الشعب والدولة من جانب النظام مالا يطاق ولا يحتمل.