الخميس، 3 ديسمبر 2009

حكاية بنت اسمها ثناء


يحكي ان فتاة اسمها ثناء حاصلة علي بكالوريوس تجارة 1998 ظلت لعدة سنوات تبحث عن عمل دون جدوي فأشار عليها أحد أقاربها بالذهاب معه لمقابلة مسئول يعمل بحديقة الحيوان ليسأله عن عمل مناسب لها فاعتذر لهم المسئول ولكنه بعد تفكير قال لثناء ان زوجة الأسد ماتت وان الحديقة لن تأتي بأخري الا بعد شهور بسبب الإجراءات الروتينية وعرض عليها ان ترتدي جلد زوجة الأسد وتجلس في القفص مكانها يوميا من الساعة ال 9 صباحا حتي الساعة ال 2 ظهرا لقاء مرتب جيد وطمأنها ان الأسد في قفص ملاصق لها وان بينهما بابا مغلقا وظلت ثناء علي هذا الوضع لمدة شهر حتي حدثت الواقعة حينما نسي الحارس في أحد الأيام اغلاق الباب الذي يفصلها عن الأسد فدخل إليها الأسد محاولا التحرش بها فأخذت تصرخ مستغيثة وانها ثناء بكالوريوس تجارة 98 وكانت المفاجأة ان الأسد رد عليها بأنه طلعت محروس بكالوريوس علوم 95

حتى لا تجف ينابيع الحب !


فى وسط الزخم الهائل للدراما التى شاهدنها على مر سنوات قليلة مضت و كان آخرها شهر رمضان الماضى ، كان هناك ظاهرة غريبة و هى جفاء الابناء تجاه أبائهم و أمهاتهم ، وفى نفس الوقت تجاهل الوالدين للابناء ، لا أعرف اذا ما كانت هذه الظاهرة هى واقع اجتماعى منتشر بالفعل وقد صورته الدراما ، أم انها حالات فردية ركزت عليها المسلسلات و الاعمال التلفزيونية ..

كل الاسر تشهد الصراع المهذب الحنون بين الرغبة والحماس والانطلاق ، وبين العقل والحكمة والخوف ، و هناك حداً أدنى من الاختلاف فى الرأى و وجهات النظر و ليس الخلاف . و هذا طبيعى و معتاد ، إلا أن المفزع هو الجحود الذى ملئ القلوب ، و تلك القسوة فى المعاملة ، و سوء الفهم المشترك ، فمن الذى أوصل المشاعر داخل نفوس الابناء الى حد النكران ؟ و من الذى أطفئ شموع الحنان داخل قلوب الاباء والامهات ؟

لا أعرف ما اذا كان السبب هو تغير طبيعة الأفراد أنفسهم ، وابتعادهم عن الدين والاخلاق الحسنة ، أم ضغوط المجتمع و همومه ومشكلاته ، أم ربما الدراما ذاتها هى التى زرعت تلك المعتقدات فينا عن طريق عرضها لحالات فردية حتى ظن البعض انها لغة الحياة المعاصرة و ذهب يقلدها تقليداً أعمى .. أتمنى أن تعالج الدراما هذه الظاهرة و تعمل على خلق روحا جديدة داخلنا ، حتى لا تجف ينابيع الحب و الحنان و ينتهيا .. ضمن ما سرقه زماننا الردئ منا ..


ــ أحمد مصطفى الغـر

قناة عربية بصوت الحيادية


المشاهد للقنوات الناطقة باللغة العربية فى منتطقتنا يجد أنها جميعاً وبدون استثناء تنطق باسم أنظمة و حكومات و جهات معينة – سواء جهات خاصة أو حكومية – تمولها و تشرف عليها ، و هى بالتالى تحاول شرح سياستها و أفكارها ، و الدفاع عنها ، و الهجوم على من ينتقدها .

ففى وسط هذا الكم الهائل من الفضائيات نجد أنفسنا فى حيرة شديدة ، فاذا أردت أن تعرف خبراً و تسمع تحليلاً له ، تجد نفسك أمام فريقين أحدهما معارض و الأخر مؤيد ، أحدهما منتقد والاخر مدافع ، و تجد على هذه القناة من يؤكد صحة الخبر ، و على تلك من يكذب صحته و يشكك فيه . لذا أتمنى أن نجد قناة عربية اخبارية لها صوت الحيادية ، قناة ليس لها أجندة مسبقة و معدة سلفاً ، قناة ذات توجهات تصب فى النهاية فى مصلحة المشاهد ، و فى نفس الوقت أن تظل محتفظة بهويتنا العربية دون الانخراط فى الدفاع عن دولة عربية بعينها أو الهجوم علي أخرى .

أتمنى أن تفعلها الجامعة العربية و تقوم بانشاء تلك المحطة ، على الأقل كى نشعر بوجود شئ يدعى الجامعة العربية ، تلك المنظمة التى لا نتذكرها الا فى حالتين : الاولى هى عند انعقاد مؤتمرات القمة لها و الاختلاف والجدال على المشاركة فيها من عدمه ، و الثانية هى عند مرورنا فى شارع جامعة الدول العربية .

ــ أحمد مصطفى الغـر

فسلفة النقد البناء

النقد جزءاً من حياتنا بصورة أو بأخرى ، نمارسه جميعا فى كثير من الأحيان ، وأحيانا من دون أن ندرى ، و الملاحظ أن النقد يلعب دوراً فعالاً و مهماً فى الكثير من الأحيان ، كما أنه يساعد على التطوير و التحسين الى الأفضل ، خصوصا اذا كان نقداً بناءاً ، و النقد ليس بالضرورة نقداً أدبياً ، و إنما يشمل جميع فروع و مجالات الحياة .

فالعديد من الشركات العالمية قبل أن أن تطلق أى منتج لها ، تقوم باصدار نسخ و اصدارات تجريبية أولاً ، و تظل تتلقى آراء و ملاحظات المستخدمين على تلك المنتجات ، و قد رأينا ــ على سبيل المثال ــ أن بعض شركات برمجيات الكمبيوتر تغير تغييرات جوهرية أحيانا فى برامجها بعد أن تتلقى تلك الملاحظات و الآراء من المستخدمين .

إذنً فالنقد ليس بالضرورة تدخلاً فى شئون الاخرين أو هدماً لأفكارهم ، وإنما هو من اجل المصلحة العامة و الوصول بالشئ الى أفضل صوره ، و النقد البناء ليس مؤلماً اذا كان فى موضعه ، و انما هو كالمرآه التى نرى فيها عيوبنا، وهو كالشموع التى يحملها الاخرين كى تنير لنا ضربنا عندما نضل ، لذا أتمنى أن يصبح النقد البناء جزءاً من فلسفتنا فى الحياة ، و أن نبتعد عن النقد الهدام الذى يهدم أصحابه قبل أن يهدم الأخرين .

ــ أحمد مصطفى الغـر

تجربتان

هناك تجربتان مختلفتان فى النظام التعليمى ، احداهما فى الهند و الاخرى فى جنوب افريقيا ، ورغم الاختلاف بينهما الا ان كلتا الدولتين ألان من ادول الصاعدة والتى على مشارف الرقى و التقدم .

ففى الهند و التى كان نظامها التعليمى أسوأ من نظيره المصرى ، بدأوا علاج المشكلة من أقل من عقدين من الزمان ، حيث تم التركيز على تعليم تلاميذ الابتدائى إجراء العمليات الحسابية حتى ذات الخمسة و الستة أرقام شفاهيةً ، و ابتداع ألعاب ذات مربعات و أشكال هندسية للتعامل مع المعادلات الرياضية التى يعانى منها معظم الطلبة عندنا ألان ، و الطريقة التى يتم بها تدريس المادة العلمية فى الهند جعلت الطلاب يتجهون الى الالتحاق بالاقسام العلمية ، وألان أصبح لدى الهند أعظم العلماء من مهندسين و أطباء ومخترعين ، و قفزت الهند الى الفضاء مؤخراً .

و على العكس كان فى جنوب افريقيا ، حيث تركوا الفرصة أمام التلاميذ لاكمال دراستهم بعد التعليم الابتدائى و لم يجبروا أحداً على اكمال الدراسة حتى الشهادات الجامعية ، بل و بامكان الطلبة التخلى عن دراسة الرياضيات و الفيزياء اذا ما احسوا بالصعوبة فى ذلك ، لكن فى هذه الحالة لن يكون بمقدورهم الخوض فى الدراسة لمستويات متقدمة ، و نظرا لأن نسبة كبيرة من الاطفال كانوا يتركون المدارس للعمل ، ولأنه من الصعب ايقاف تلك الظاهرة بين ليلة وضحاه ، عملوا على الاكتفاء بتعليمهم مبادئ الحساب والعلوم فقط التى تكفيهم لمواجهة الحياة ، و ألان جنوب افريقيا من الدول المتقدمة أيضا ، لكن ليس للتكلف فى تعليم ابناء الوطن ، وانما جعل التعليم متاحاً سهلاً حتى يجد و يجتهد من يريد التفوق والنجاح ، بدلا من اعياء الميزانية بمصاريف كبيرة على طلبة لن يجتهدوا فى تعليمهم و بالتالى لن تستفيد الدولة منهم فى المجال العلمى مستقبلا .

و رغم اختلاف النظامان التعليميان الا ان كلا منهما حقق الغاية من وراءه ، ونحن فى مصر نجمع ما بين النظامين و على الرغم من ذلك لم نحقق أى غاية حتى ألان !



ــ أحمد مصطفى الغـر